مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

275

موسوعه أصول الفقه المقارن

وأتباعه « 1 » ، وأحمد بن حنبل « 2 » ، والحنابلة « 3 » ، وأنكره الباقون « 4 » ، بل ردوه بردود عنيفة ، مثل ما ورد عن الشافعي قوله : « من استحسن فقد شرَّع » « 5 » ، رغم ذلك نقل عنه قوله : « أستحسنُ في المتعة أن تكون ثلاثين درهماً ، وأستحسنُ ثبوت الشفعة للشفيع إلى ثلاثة أيام » ، وقال في السارق : « إذا أخرج يده اليسرى بدل اليمنى فقطعت ، القياس أن تقطع يمناه ، والاستحسان أن لا تقطع » « 6 » . وكلامه هذا قد يُفسَّر بالتعارض ، وقد يفسَّر باختلاف المراد من الاستحسان في الموردين ، كما هو المرجَّح ، وعليه لابدَّ أن يكون مراده من الاستحسان في عبارته : « من استحسن فقد شرَّع » هو الترجيح بلا دليل واجتهاد بالرأي ، ومراده من الاستحسان في عباراته الأخرى ما يرجع إلى أحد الأدلّة المألوفة أو شيئاً من هذا القبيل « 7 » . مالك من الذين قالوا بالاستحسان ، وقد أثرت عنه العبارة التالية : « الاستحسان تسعة أعشار العلم » « 8 » . « قال المالكيون بالاستحسان في كثير من مسائلهم ، روى العتبي محمّد بن أحمد قال : حدّثنا أصبغ بن الفرج قال : سمعت ابن القاسم يقول : قال مالك : تسعة أعشار العلم الاستحسان ، قال أصبغ بن الفرج : الاستحسان في العلم يكون أغلب من القياس . ذكر ذلك في كتاب امَّهات الأولاد من المستخرجة . وأمَّا الحنفيون فأكثروا فيه جدّاً ، وأنكره الشافعيون ، وأنكره من أصحاب مذهب أبي حنيفة أحمد بن محمد الطحاوي ، فأمَّا القائلون فإننا نجدهم يقولون في كثير من مسائلهم : إنّ القياس في هذه المسألة كذا ، ولكنا نستحسن فنقول غير ذلك » « 9 » . على أنّه ينقل رجوع مالك عن القول بالاستحسان ، حيث قال ابن حزم : « وقد اعترف مالك بالحق في هذا ، وبرئ ممَّن قلَّده ، كما حدّثنا رجل من أصحابنا اسمه عبد الرحمن بن سلمة ، قال : حدّثنا أحمد بن خليل ، حدّثنا خالد بن سعد ، حدّثنا عبداللَّه بن يونس المرادي من كتابه ، حدّثنا بقي بن مخلّد ، حدّثنا سحنون والحارث بن مسكين ، عن ابن القاسم ، عن مالك أنَّه كان يكثر أن يقول : إن نظن إلَّا ظناً وما نحن بمستيقنين » « 10 » . فخر الدين الرازي بعد ما يناقش مسألة الاستحسان يقول : « فظهر أنّ القول بالاستحسان باطل » « 11 » ، بل القول به على بعض تعاريفه من قبيل كونه ما استحسنه المجتهد بلا دليل ،

--> ( 1 ) . الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 192 ، إرشاد الفحول 2 : 267 . ( 2 ) . الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 390 . ( 3 ) . شرح المعالم ( ابن التلمساني ) 2 : 469 . ( 4 ) . الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 390 . ( 5 ) . انظر : المستصفى 1 : 254 ، المنخول : 374 ، أصول الفقه الإسلامي ( الزحيلي ) 2 : 735 ، والعبارة بهذا النص غير موجودة في الكتب المأثورة عن الشافعي ، إلَّاأ نّه يبدو ثبوتها عنه ، وأكثر من كتب في الاستحسان نقل عنه هذه العبارة ، هذا مضافاً إلى أنَّ ما ورد في ( الأمّ ) و ( الرسالة ) يحكي ذات المضمون الذي تستبطنه هذه العبارة ، راجع : الأمّ 7 : 313 - 320 ، الرسالة : 503 - 508 . ( 6 ) . وينقل عنه بعض عبارة ( استحب ) بدلًا عن ( استحسن ) ، انظر : الإحكام ( الآمدي ) 3 - 4 : 391 ، كشف الأسرار ( البخاري ) 4 : 24 ، أصول الفقه ( ابن مفلح ) 4 : 1462 ، نظرية الاستحسان : 84 . ( 7 ) . انظر : البحر المحيط 6 : 95 - 98 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 362 - 363 ، أصول الفقه ( البرديسي ) : 305 ، نظرية الاستحسان : 111 . ( 8 ) . الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 192 ، الموافقات 4 : 209 ، والنص ينقله جلّ من كتب في الاستحسان من الأصوليين من المتقدمين والمتأخرين . ( 9 ) . الإحكام ( ابن حزم ) 5 - 8 : 192 . ( 10 ) . المصدر السابق : 196 . ( 11 ) . المحصول 2 : 561 .